أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

287

تهذيب اللغة

إلى قوم مُشركين ليتبصَّر ما هم عليه ، ويرجع إليه بِخبرهم ، وأمره أن يكون منهم ، بحيث يَتَبيَّنُهم ولا يستمكنونَ منه ، فإن رَابَه منهم رَيْبٌ تَفَلَّتَ منهم ، فيكون مثلَ الظبْي لا يَرْبِضُ إلا وهو مُتَوَحِّشٌ بالبلد القَفْر ، ومَتَى أَحَسَّ بفزعٍ نَفَر ، ونُصِبتْ ظَبيا على التفسير لأن الرُّبوض له ، فلما حُوِّلَ فِعْلُه إلى المخاطب خَرَج قولُه ظبيا مُفَسِّرا ، قال القُتَيْبي : قال ابن الأعرابيّ : أراد أقِمْ في دارهم آمنا لا تبرح كأنك ظَبيٌ في كناسة قد أَمِن حيت لا يرى إنْسا ، ويقال : أرضٌ مَظبَأةٌ كثيرة الظِّباء ، والظبْيُ سِمَةٌ لبعض العَربِ وإيَّاها أراد عنترة في قوله : عَمْرَو بنَ أسودَ زَبَّاءَ قارِيةٍ * مَاءُ الكُلابِ عليها الظبْيُ مِعْنَاقُ ومن أمثالهم : لأَتْرُكَنَّه تَرَكَ الظبي ظِلَّه ، وذلك أن الظبي إذا تَركَ كِناسَه لم يعُد إليه ، يقال ذلك عند تأكيد رَفْضِ الشيء أيَّ شيءٍ كان . بظا : ثعلب عن ابن الأعرابيّ : البُظاء اللَّحَماتُ المتراكباتُ . أبو عبيد عن الفراء : خظا لَحْمُه وبَظا وكَظا بغير همز إذا اكتنز ، يَخْظُو ويَبْظو ويَكْظو ، شمر يقال : بَظا لحمه يَبْظو بَظْوا . وأنشد غيره للأغلب : * خَاظِي البَضيعِ لَحْمُهُ خظا بَظا * قال : جَعلَ بَظا صِلةً لخظا كقولهم : تَبّا تَلْبا قال : وهو توكيد لما قبله . باظ : ثعلب عن ابن الأعرابيّ : باظَ الرَّجُل يَبِيظُ بَيْظا ، وباظ يَبُوظ بَوْظا إذا قرَّرَ أرون أبي عُمير في المَهْبل . وقال الليث : البَيْظ ماءُ الرجل . قلت : أراد ابن الأعرابيّ بالأُرُون المَنِيَّ ، وأبي عُمَيْرٍ الذَّكَرَ وبالمَهْبِل قَرارَ الرّحِم . وقال ابن الأعرابيّ : باظ الرجلُ إذا سَمِن جِسْمُه بعد هُزال أيضا . وظب : قال الليث : وَظبَ فلان يَظِبُ وُظوبا وهو المواظبة على الشيء والمداوَمةُ ، ويقال للروضة إذا أُلِحَّ عليها في الرَّعْي : قد وُظِبَتْ فهي مَوْظوبَةٌ ، ووادٍ مَوْظوبٌ . وقال اللحياني : يُقال فلانٌ مُوَاكِظٌ على كذا وكذا وواكِظٌ ومُواظِبٌ ووَاظِبٌ ومُواكِبٌ ووَاكِبٌ بمعنى مُثَابِر . وقال سلامة بن جَنْدل يصف واديا : شِيبِ المبارِكِ مَدْرُوسٍ مَدافِعُه * هَابِي المراغِ قليلِ الوَدْق مَوْظُوبِ أراد شِيبٍ مَبارِكه ولِذَلك جَمَع ، وقال ابن السكيت في قوله مَوظُوبٌ : قد وُظِبَ عليه حتى أُكِلَ ما فيه ، وقوله : هَابِي المَراغِ أي مُنْتَفِخِ التُّرابِ لا يَتَمَرَّغُ به بعيرٌ ، قد تُرِكَ لِخَوْفِه ، وقوله : مَدروسٍ مدافعه أي قَدْ